٢٠ – نبي الإسلام هل هو الرب ؟

(20) نبي الإسلام هل هو الرب ؟
جاء في رسالة يهوذا الأصحاح الأول عدد 15،14 قوله : 14وَتَنَبَّأَ عَنْ هؤُلاَءِ أَيْضًا أَخْنُوخُ السَّابعُ مِنْ آدَمَ قَائِلاً:«هُوَذَا قَدْ جَاءَ الرَّبُّ فِي رَبَوَاتِ قِدِّيسِيهِ، 15لِيَصْنَعَ دَيْنُونَةً عَلَى الْجَمِيعِ، وَيُعَاقِبَ جَمِيعَ فُجَّارِهِمْ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ فُجُورِهِمُِ الَّتِي فَجَرُوا بِهَا، وَعَلَى جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الصَّعْبَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا عَلَيْهِ خُطَاةٌ فُجَّارٌ».

قال كثير من الكتاب : إن المراد بالرب هنا هو محمد (ص) وبقديسيه الصحابة وقال إن لفظة ((الرب)) تطلق على فرد من البشر.
أما نحن فنسأل الذين يذهبون هذا المذهب ويأخذون بهذا التفسير من إخواننا المسلمين ونقول لهم : أمن أنفسكم فسرتم هذا التفسير أم من الكتب المنزلية أم من الأحاديث ؟! وهل لكم أن تدلونا على كتاب أو حديث قال تصريحاً أو تلميحاً عن محمد (ص) إنه يدعى الرب ؟
وها أمامكم التوراة فتشوا فلا تجدوا فيها كلمة ((الرب)) المعرفة بـ ال مقولة عن غير الرب. وفي الإنجيل قيلت عن المسيح ابن الرب. ولكن كلمة ((رب)) مضافة إلى كلمة أخرى فهي تطلق على فرد من البشر.

كقوله : ((رب البيت)). وقد جاء في المصباح المنير تأليف العلامة أحمد بن محمد بن علي المقري المطبوع بالمطبعة الأميرية (الرب) يطلق على الرب تبارك وتعالى بالألف واللام ومضافً ويطلق على مالك الشيء الذي لا يعقل مضافاً إليه فيقال رب الدين ورب المال.
أما القرآن فيرفض هذا التفسير الباطل ويقول في سورة آل عمران : 80 (( وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ  )) وقوله في آل عمران : 64 (وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ )).
وهؤلاء الدارسين يريدون أن يكرموا محمداً (ص) فيقعون في ضلالات ضد الإسلام والقرآن. وهل كان محمد (ص) ديان الجميع ؟! لأن النبوة تقول هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه ليصنع دينونة على الجميع ويعاقب جميع فجارهم على جميع أعمال فجورهم. فهل محمد (ص) هو الديان ؟ وهل هو ديان الجميع ؟ وهل ورد في القرآن أو الأحاديث ما يفيد أنه شبه ديان ؟ أم بالعكس فإن محمداً (ص) يقول صريحاً في (سورة الزمر : 13 )) : ((قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )) وقوله في (سورة الانفطار : 17 – 19 ) (( وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ، ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ، يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا ۖ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ )) وقوله في (سورة الحج : 69 ) (اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )).

وفي الأحاديث يرفض ذلك، فقد جاء في البخاري : روى عن ابنه خالد بن سعيد بن العاصي كان رسول الله صلعم يتعوذ بالله من عذاب القبر ومن عذاب النار (جزء أول وجه 179).
وروى عن مالك أن محمداً (ص) كان يقول اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم وأعوذ بك من عذاب القبر.
وروى عن عائشة زوجة محمد (ص) أنها قالت : دخل على عجوزان من عجزة اليهود فقالتا إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فكذبتهما ولم أنعم أن أصدقهما، فخرجتا ودخل النبي صلعم فقالت يا رسول الله إن عجوزين وذكرت له ما قالتا. فقال صدقتا. انهم يعذبون عذاباً تسمعه البهائم كلها. (جزء 4 ص 89). فهل يخاف الديان من دينونة يصنعها هو بنفسه ؟!
ولكن محمداً (ص) كان مخلصاً وأميناً وصريحاً أكثر من هؤلاء الدارسين. فإنه لم ينسب لنفسه شيئاً من هذا بل سلم القوس لباريها واعترف أن المسيح هو الديان كما جاء في حديث البخاري (الجزء الثاني ص 49) ((سمع أبا هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلعم قال : لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً)).

والحقيقة أن المراد من هاتين الآيتين هو مجيء الرب للدينونة مع قديسيه في اليوم الأخير، وقد تنبأ أخنوخ بهذه النبوة أولاً لكي ينذر الناس في أيامه قبل الطوفان، حيث كثر الشر وطغت الرذائل حتى دان الرب الجميع وأهلك العالم قديماً بالطوفان، وثانياً عن مجيء يوم الرب العظيم يسوع المسيح الذى قال عنه الإنجيل : ((22لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ، 23لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الابْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ. )) (يوحنا23،22:5).
وقال القديس بطرس الرسول : ((42وَأَوْصَانَا أَنْ نَكْرِزَ لِلشَّعْبِ، وَنَشْهَدَ بِأَنَّ هذَا هُوَ الْمُعَيَّنُ مِنَ اللهِ دَيَّانًا لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ. )) (أعمال42:10).
ويقول القديس بولس الرسول : ((11لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ:«أَنَا حَيٌّ، يَقُولُ الرَّبُّ، إِنَّهُ لِي سَتَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ، وَكُلُّ لِسَانٍ سَيَحْمَدُ اللهَ». 12فَإِذًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا سَيُعْطِي عَنْ نَفْسِهِ حِسَابًا ِللهِ. )) (رومية12،11:14).
وقوله : (( ً10لأَنَّهُ لاَبُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا)) (2 كورنثوس10:5).

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات