١٤ – الذين لم يسألوا

(14) الذين لم يسألوا

ورد في نبوة إشعياء الأصحاح الخامس والستين قوله : «أَصْغَيْتُ إِلَى الَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا. وُجِدْتُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُونِي. قُلْتُ: هأَنَذَا، هأَنَذَا. لأُمَّةٍ لَمْ تُسَمَّ بِاسْمِي. 2بَسَطْتُ يَدَيَّ طُولَ النَّهَارِ إِلَى شَعْبٍ مُتَمَرِّدٍ سَائِرٍ فِي طَرِيق غَيْرِ صَالِحٍ وَرَاءَ أَفْكَارِهِ. 3شَعْبٍ يُغِيظُنِي بِوَجْهِي. دَائِمًا يَذْبَحُ فِي الْجَنَّاتِ، وَيُبَخِّرُ عَلَى الآجُرِّ. 4يَجْلِسُ فِي الْقُبُورِ، وَيَبِيتُ فِي الْمَدَافِنِ. يَأْكُلُ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَفِي آنِيَتِهِ مَرَقُ لُحُومٍ نَجِسَةٍ. 5يَقُولُ: قِفْ عِنْدَكَ. لاَ تَدْنُ مِنِّي لأَنِّي أَقْدَسُ مِنْكَ. هؤُلاَءِ دُخَانٌ فِي أَنْفِي، نَارٌ مُتَّقِدَةٌ كُلَّ النَّهَارِ. 6هَا قَدْ كُتِبَ أَمَامِي. لاَ أَسْكُتُ بَلْ أُجَازِي. أُجَازِي فِي حِضْنِهِمْ، 7آثَامَكُمْ وَآثَامَ آبَائِكُمْ مَعًا قَالَ الرَّبُّ، الَّذِينَ بَخَّرُوا عَلَى الْجِبَالِ، وَعَيَّرُونِي عَلَى الآكَامِ، فَأَكِيلُ عَمَلَهُمُ الأَوَّلَ فِي حِضْنِهِمْ».
(إش 65 : 1 – 7)

فقال بعض الكتاب إن المراد بالذين لم يسألوا ولم يطلبوا العرب. هم والوصف المذكور في الآية الثانية والثالثة ينطبق على اليهود والنصارى، والمذكور في الخامسة ألصق بحال اليهود الذين ردهم الباري واختار الأمة المحمدية.

التعليق :
هذه أقوال وتفاسير البغض لنبوات التوراة ! ولا ندري على أية قاعدة يسيرون في تفسير هذه النبوات ؟! هل الظن والتخمين والادعاء يقوم مقام البرهان المادي والمحسوس ؟ فما لنا وللتخمين طالما كان الكتاب يفسر الكتاب. أعني طالما كان الروح القدس الذى أملى على الأنبياء كتابة العهد القديم هو الذى أملى شرح النبوات وتفسيرها في العهد الجديد، فينبغي إذن أن نفهم نبوات العهد القديم ونفسرها بنور العهد الجديد، لأنه العهد التالي للعهد القديم وهو أولى بالتفسير.
يقولون إن المراد بالذين لم يسألوا ولم يطلبوا العرب الذين اختارهم الرب عوضاً عن اليهود.
وهل هذا صحيح ؟ وهل يتفق والترتيب الذى اتبعه الرب، سبحانه وتعالى، في التطور الديني أو الترقي الروحي ؟ أليس الترتيب هو أنه بعد الديانة اليهودية جاءت الديانة المسيحية ؟ فلو أن القائلين بهذا الرأي أرادوا أن يجعلوا لتفسيرهم شبه المعقولين والصدق لكانوا يقولون إن الرب بعدما رفض اليهود اختار المسيحيين اختار الأمة المحمدية. أما أنهم يعتدون المسيحين ويأخذون الأمة المحمدية عوضاً عن اليهود، فهذا من شأنه أن يجعل اختلالاً في الترتيب وفشلاً في القصد الإلهي ، إذ يكونالرب قد أنزل ديانة الإنجيل عبثاً، فلو أن الرب أراد أن يصطفي الأمة المحمدية عوضاً عن اليهود لأنى بعد الديانة اليهودية بالديانة المحمدية وقدمها على الديانة المسيحية، وكان قد استغنى عن الديانة المسيحية بالمرة مكتفياً بالمحمدية. أما وأن المسيحية جاءت بعد اليهودية فهذا دليل كاف على أن المسيحين هم الذين اختارهم الرب بدلاً عن اليهود.

فنرى من هذه الآيات أن المراد بالذين لم يسألوا ولم يطلبوا لرب هم الأمم جميعاً الذين آمنوا بالمسيح على يد رسوله بولس الذى دعي رسول الأمم، الذين ضمنهم العرب، وقبائلهم معروفة في النصرانية وهم حمير وغسان وربيعة وتغلب وبهراء وتنوخ وبعض طي وقضاعة وأهل نجران الذين منهم قس بن ساعدة المشهور، والحيرة، وقد نبع فيهم الشاعر والناثر والعالم كما يعلم كل من له المام بتاريخ العرب وآداب اللغة العربية.
وأما ما يقوله البعض أن الرب رد اليهود والنصارى، أي رفضهم، واختار الأمة المحمدية فمردود وباطل بما ورد في العدد 9،8 من الأصحاح الواردة فيه هذه النبوة التي نحن في صددها، إذ يقول إشعياء نفسه : 8هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «كَمَا أَنَّ السُّلاَفَ يُوجَدُ فِي الْعُنْقُودِ، فَيَقُولُ قَائِلٌ: لاَ تُهْلِكْهُ لأَنَّ فِيهِ بَرَكَةً. هكَذَا أَعْمَلُ لأَجْلِ عَبِيدِي حَتَّى لاَ أُهْلِكَ الْكُلَّ. 9بَلْ أُخْرِجُ مِنْ يَعْقُوبَ نَسْلاً وَمِنْ يَهُوذَا وَارِثًا لِجِبَالِي، فَيَرِثُهَا مُخْتَارِيَّ، وَتَسْكُنُ عَبِيدِي هُنَاكَ.
ويفسر هذه النبوة الروح القدس نفسه بلسان بولس الرسول قائلاً : 2لَمْ يَرْفُضِ اللهُ شَعْبَهُ الَّذِي سَبَقَ فَعَرَفَهُ …. 5فَكَذلِكَ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ أَيْضًا قَدْ حَصَلَتْ بَقِيَّةٌ حَسَبَ اخْتِيَارِ النِّعْمَةِ … 16وَإِنْ كَانَتِ الْبَاكُورَةُ مُقَدَّسَةً فَكَذلِكَ الْعَجِينُ! وَإِنْ كَانَ الأَصْلُ مُقَدَّسًا فَكَذلِكَ الأَغْصَانُ! (رومية 11 : 2 -16)

الخلاصة :
(1) إن إشعياء 1:65 هو نبوة عن اهتداء كثير من الأمم إلى المسيحية.
(2) إشعياء 2:65-6 يذكر خطايا اليهود.
(3) إشعياء 8:65-10 يصرح أن الرب لا يرفض شعبه المحبوب رفضاً نهائياً بل يعود ويقبلهم، ولم يرد هنا شيء بخصوص الإسلام.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات