١٢ – مع إشعياء ٥٣

(12) مع إشعياء 53

قال بعض الكتاب المسلمين إن ما جاء في إشعياء 53 هو نبوة عن نبي الإسلام فقالوا :
(1)  نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ  (عدد2).
(2)  وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ (عدد9).
(3) مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ  (عدد11).
(4) وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً (عدد12).
فقالوا إن محمداً هو العرق اليابس لأنه ولد في بلاد العرب القاحلة اليابسة وهو الذي جعل مع الأشرار قبره لكونه دفن في المدينة. وهو الذي رأى وشبع من تعب نفسه لأنه نجح في حياته وقسم الغنائم مع أنصاره.

التعليق :
لو أن هذه الآيات قائمة بذاتها لا علاقة لها ببقية الأصحاح وإنها مقولة عن شخص غير الشخص المقول عنه في بقية الأصحاح لكن لهؤلاء الكتاب شبه العذر في تطبيقهم إياها على نبي الإسلام. أما وإن الأصحاح كله يدور حول شخص واحد تنطبق عليه كل آيات الأصحاح، تلك التي لا يرضى أخواتنا المسلمون أن ينسبوها إلى محمد (ص) لأنهم يفاخرون بعكسها، فالآية الأولى من الأصحاح التي فصلوا جزئها الأخير عنها تقول في مجموعها ما لا ينطبق على نبي الإسلام، وهذا نصها :

(1) نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ (إش 53 : 2)    .

(هل يقول المسلمون عن نبيهم إن لا صورة له ولا جمال، أم بالعكس يقولون أنه جمال ويحب الجميل أو ((زين ويحب الزين)) وأنه قبس من نور ! وهل يعتقد المسلمون إنه كان محتقراً ومخذولاً على طول خط الحياة لأن كلمة محتقر ومخذول جاءت هنا بصيغة اسم المفعول، ومعلوم أن الصفة إما أن تكون اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة إلخ. فالشخص الموصوف بالاحتقار والخذلان لا يمكن أن يكون محمداً (ص) الذي وإن كان استصغر الناس شأنه في بدء دعوته إلا أنه ما لبث أن حملهم على الاعتراف به والخضوع له.
والآية التالية لها تقول : رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ (ع3).
فهل كان محمد رجل أوجاع ! وما هي أوجاعه ! وما هي الأحزان التي اختبرها حتى يقال عنه أنه رجل الأحزان !! إن حياته الحربية وحياته الزوجية لا تدل على شيء من هذا. وهل ستر الناس عنه وجوههم محتقرين إياه وغير معتدين.
والعدد الرابع يقول مستدركاً : 4لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا ع4.
فهل حمل محمد (ص) احزان اليهود الذين تكلم إشعياء بلسانهم ! وهل تنطبق الآية الخامسة والثانية عشر على محمد (ص) قولهما5وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا …. وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ..
فهل ثبت ان محمداً (ص) جرح حتى في المعارك الدموية التي خاضها حتى يقال انه جُرح لأجل معاصينا وسُحق لأجل آثامنا !
وهل وضع محمد (ص) على نفسه خطايا البشر وكفر عن آثامهم أم أن المسلمين إلى هذا اليوم ينكرون الكفارة النيابية !
وهل إدعى محمد (ص) إن الكفر عن آثام الناس والحامل لخطاياهم ! أم بالعكس أعلن كما جاء في سورة التوبة : 80 ((اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ )).

ولما جاءه العرب الذين رفضوا الخروج للحرب والجهاد وقالوا بعد إذ استغفر لنا فقال بما جاء في سورة الفتح : 11  (( فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا)). وهو نفسه كان بحاجة إلى الغفران كما جاء في سورة محمد  : 19 قوله : (( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ )).


وكما روى عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلعم إني لا استغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة.
وقد جاء في البخاري الجزء الثاني ص 121 عن أبي هريرة قال : ((قام فينا النبي صلعم : لا القين احدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء على رقبته فرس له حمحمة يقول يا رسول الله
أغثني فأقول لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك وعلى رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك وعلى رقبته صامت فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك إلخ.
أو كما جاء في البخاري الجزء الثاني ص 44 عن قتادة عن رسول الله صلعم قال : إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة.
فمن هذا كله يفهم أن فكرة الكفارة ورفع الخطية عن الناس والشفاعة في المذنبين لم تكن عند محمد (ص) ولا داخلة ضمن دائرة عمله.

(5) وهل تنطبق الآيات التالية على محمد (ص) قوله في إشعياء 53 : 7 – 9  7ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. 8مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ 9وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ. ؟
فمتى ظلم محمد (ص) فتذلل ومتى ضرب فلم يفتح فاه ؟ وهل عند موته يسق كشاة إلى الذبح ؟ اين هذا من تعاليم الإسلام بالاعتداء على من يعتدي. ومن هم الأشرار الذين دفن وسطهم وقد دفن وسط المسلمين ؟!

الحقيقة أن هذا النبوة عن يسوع المسيح وحده حمل الرب الوديع الهادئ الذي قال عنه يوحنا :«هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ! (يوحنا29:1) وأيضاً : 16لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ (يوحنا 3 : 16).
وهو الوحيد في البشر الذي قال عنه بطرس الرسول : 22«الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ»، 23الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْل. 24الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ (1بطرس 2 : 22 – 24 ).
وهو الذي صلب وسط المذنبين ومات معهم كقول الإنجيل : 27وَصَلَبُوا مَعَهُ لِصَّيْنِ، وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ وَآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ. 28فَتَمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ:«وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ». (مرقس28،27:15).
فقد قطع الإنجيل قول كل خطيب بهذا التطبيق كما قطعه أيضاً تطبيق النبة القائلة وشفع في المذنبين عندما ذكر عن يسوع أنه صلى من أجل المذنبين الذين صلبوه قائلاً : : «يَاأَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». (لو34:23).

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات