١١ – عبدي الذى أعضده

(11) عبدي الذى أعضده
وقد اتخذ بعض الكتاب ما ورد في الإصحاح الثاني والأربعين من سفر إشعياء قوله : 1«هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ. 2لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ. 3قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ. 4لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ، وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ». . وقالوا إن هذه نبوة عن نبي الإسلام.

التعليق :
وهذه النبوة الواردة في إشعياء تتكلم عن شخص موعود بالتعضيد الإلهي ومختار لهذا العمل الذي يسر الرب، وأن الرب وضع عليه روحه ليخرج الحق للأمم بلا جلبة أو صياح لا يرفع ولا يسمع في الشوارع صوته، لا يقصف قصبة مرضوضة ولا يطفئ فتيلة خامدة حتى يخرج الحق إلى الأمان دون أن يكل أو ينكسر حتي يصنع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته.
أما نبي الإسلام فقد شارك في الحرب وصيحة القتال فقصف رقاباً وأطفأ حياة الكثيرين ممن حاربهم ونادى قومه في الشوارع والقرى قائلاً : ((كتب عليكم القتال)) (سورة البقرة). ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم فقاتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد))
(سورة التوبة). ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)) (سورة التوبة)((واقتلوهم حيث وجدتموهم ثقفتموهم واخرجوهم من حيث اخرجكم وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)) (سورة الانفال). ((فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب حتى إذا اثخنتموهم فشدوا الوثاق))(سورة محمد). ((يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافين واغلظ عليهم)) (سورة التوبة). ((يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال)) (سورة الانفال).
فكيف تقولون إن هذه النبوة على نبي الإسلام وهي منصبة على رجل وديع، رجل سلام لا يقاتل مهما كانت الظروف لأنه لا يقصف قصبة مرضوضة، ولا يطفئ فتيلة خامدة. أما نبي الإسلام فقد قصف القصبة المرضوضة. بل حرق وقطع نخيل الذين حاربهم، وهو قوت وطعام البلاد التي فتحها كما جاء في حديث البخاري (جزء 3 ص 11) قوله : (حدثنا أدم حدثنا الليث بن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : حرق رسول الله صلعم نخل بني النضير وقطع وهي البوبرة فنادوه من الحصون يا محمد لقد كنت تنهي عن الفساد وتعيبه على من صنعه. فما بال قطع النخيل وتحريقها ؟! أهو فساد أم إصلاح ! فارتاب بعض اصحابه بجواز هذا الفعل وتأثروا من اعتراض بني النضير . قيل فنزلت الآية ((وما قطعتم من لبنة او طردتموها قائمة على اصولها فبإذن الله ولنجزي الفاسقين)) (السيرة النبوية جزء أول).

والحقيقة التي تتفق مع وحدة الكتاب المقدس وروحه الواحد، التي كررها الروح القدس الذي أوحى إلي إشعياء، هي أن الشخص الذي انطبقت عليه هذه النبوة هو الرب يسوع الوحيد في البشرية الذي سر به الآب وحل عليه الروح كما هو واضح في الإنجيل قوله : ((16فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ، 17وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً:« هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ».)) (متى16:3-17)
وفي يوم تجليه على الجبل مع تلاميذه يقول الإنجيل 5وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا سَحَابَةٌ نَيِّرَةٌ ظَلَّلَتْهُمْ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً:«هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ اسْمَعُوا». (متى5:17).
16وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ حَيْثُ كَانَ قَدْ تَرَبَّى. وَدَخَلَ الْمَجْمَعَ حَسَبَ عَادَتِهِ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَامَ لِيَقْرَأَ، 17فَدُفِعَ إِلَيْهِ سِفْرُ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ. وَلَمَّا فَتَحَ السِّفْرَ وَجَدَ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ مَكْتُوبًا فِيهِ: 18«رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ، 19وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ». 20ثُمَّ طَوَى السِّفْرَ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْخَادِمِ، وَجَلَسَ. وَجَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْمَجْمَعِ كَانَتْ عُيُونُهُمْ شَاخِصَةً إِلَيْهِ. 21فَابْتَدَأَ يَقُولُ لَهُمْ:«إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ 22وَكَانَ الْجَمِيعُ يَشْهَدُونَ لَهُ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ كَلِمَاتِ النِّعْمَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ فَمِهِ، وَيَقُولُونَ: «أَلَيْسَ هذَا ابْنَ يُوسُفَ؟» 23فَقَالَ لَهُمْ:«عَلَى كُلِّ حَال تَقُولُونَ لِي هذَا الْمَثَلَ: أَيُّهَا الطَّبِيبُ اشْفِ نَفْسَكَ! كَمْ سَمِعْنَا أَنَّهُ جَرَى فِي كَفْرِنَاحُومَ، فَافْعَلْ ذلِكَ هُنَا أَيْضًا فِي وَطَنِكَ» 24وَقَالَ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ مَقْبُولاً فِي وَطَنِهِ. (لوقا16:4-21). فمن هذا نرى أن السيد المسيح، له كل الإكرام والمجد، قد اجتذب ما قاله إشعياء النبي لنفسه بأنه هو الذي وضع الرب عليه. روحه ليخرج الحق الذي هو الحرية وتفتيح العمر ليروا حق الرب.

وهنا نختم كلامنا بما يقطع قول كل مجال لادعاء. فها هو رب المجد يسوع المسيح قد أثبت في وضوح تام لا يقبل التأويل ولا التخمين حتى اتخذ هذه النبرة وطبقها على نفسه تطبيقاً تاماً، كما ورد في إنجيل (متى15:12-21) قوله : فعلم يسوع وانصرف من هناك وتبعه جموع كثيرة فشفاهم جميعاً وأوصاهم بأن لا يظهروه، لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل : هوذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرت به نفسي اضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق. لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيله مدخنة لا يطفئ حتى يخرج الحق إلى النصرة وعلى اسمه يكون رجاء الأمم.وهو المدعو في الكتاب المقدس بالفتى كما قال عنه بطرس الرسول إِنَّ إِلهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، إِلهَ آبَائِنَا، مَجَّدَ فَتَاهُ يَسُوعَ، الَّذِي أَسْلَمْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَأَنْكَرْتُمُوهُ أَمَامَ وَجْهِ بِيلاَطُسَ، وَهُوَ حَاكِمٌ بِإِطْلاَقِهِ. (أعمال13:3) وقوله أيضاً 27لأَنَّهُ بِالْحَقِيقَةِ اجْتَمَعَ عَلَى فَتَاكَ الْقُدُّوسِ يَسُوعَ، الَّذِي مَسَحْتَهُ، هِيرُودُسُ وَبِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ مَعَ أُمَمٍ وَشُعُوبِ إِسْرَائِيلَ (أعمال 27:4).
بل هو الذي امتدت شريعته إلى كل أقاصي الأرض وانتظرتها جميع الجزائر والبحار وسواحلها التي اعتنقت ديانته ولا تزال تحمل راية إنجيله إلى أقاصي الأرض.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات