الفصل التاسع عشر – خلو الكتاب المقدس من اسم نبي الإسلام

 

هل تنبأ الكتاب المقدس عن محمد؟ 66 سؤال جريء 

 

سؤال جرئ 177 هل يوجد اسم محمد في نشيد الأنشاد 

 

خلو الكتاب المقدس من اسم نبي الإسلام وعدم الإشارة إلى الديانة الإسلامية في الكتاب المقدس
المؤلف : القمص مرقس عزيز خليل

قول البعض أن هناك آية في (سورة الصف 6:61) تقول : ((إن السيد المسيح عيسى ابن مريم قال : يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدى من التوراة، ومبشراً برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد)). فأين هذه الآية في الإنجيل اليوم ؟ وفي سيرة السيد المسيح ؟ أليس هذا دليلاً على تحريفكم من الكتاب ؟

نقول : أولاً :
لو أن السيد المسيح ذكر هذا الاسم لقال يهوذا وليس أحمد لأنه كان يتحدث العبرانية، وأحمد بالعبرانية هو يهوذا حسب ما جاء في سفر التكوين 35:29 على لسان ليئة امرأة يعقوب . 35وَحَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتِ ابْنًا وَقَالَتْ: «هذِهِ الْمَرَّةَ أَحْمَدُ الرَّبَّ». لِذلِكَ دَعَتِ اسْمَهُ «يَهُوذَا». ثُمَّ تَوَقَّفَتْ عَنِ الْوِلاَدَةِ
وكل مرة ذكر السيد المسيح هذا الاسم كان يعني يهوذا الإسخريوطي مسلمه الذى أعلن للتلاميذ معرفته لكل خطته حتى من قبل تنفيذها، وحذره ليتوب ويرجع عن شر أعماله. لكنه رفض تبكيت الروح ونفذ ما اتفق عليه مع رؤساء اليهود وسلم يسوع بقبلة.
ثانيا : لو افترضنا جدلاً أن السيد المسيح قالها، فالرسول اسمه محمد وليس أحمد !! فيكون الرد : الاسمان من مصدر واحد، فأحمد ومحمد ومحمود ومصطفي وممدوح وطه كلها تدل على ذات الاسم الذى للرسول (ص).

ولو افترضنا جدلاً وجدلاً وجدلاً صحة هذا الكلام، فعندنا في بلادنا خمسون مليون مسلم على الأقل منهم 45 مليوناً أسماؤهم أحمد ومحمد ومحمود ومصطفي وممدوح وطه، فإلى أي منهم كان يشير السيد المسيح ؟ لأنه لك يقل لنا في بشارته الاسم ثلاثياً حتى نتعرف عليه ويكون المقصود به شخصاً بعينه، فتكون الرسالة واضحة ليؤمن الجميع. لكن هذا ليس وارداً في (سورة الصف6:61)، لذلك لماذا نحذفه !!.

الحقيقة أن هذا السبب الذى يدعي به البعض على تحريف الكتاب المقدس لا يحتاج إلى كثير من النقاش. فلا يعقل أن اليهود أو النصارى يحرفون كتابهم من أجل هذا السبب، لأنه إذا كان قد ذكر في التوراة وحذف لظل الإنجيل شاهداً على هذا التحريف، والعكس صحيح. وليس من المعقول أن يكون قد ذكر في كليهما ثم حذف منهما سوياً لأنه من غير المعقول أن تتفق الأمتان اليهودية والمسيحية على هذا الحذف رغم ما بينهما من نفور وجفاء، حيث أن اليهود هو صالبوه السيد المسيح كما أوضحنا.
+ وكيف تجمع نسخ الكتاب المقدس من كل لغات العالم وتحرف ويحذف منها اسم نبي الإسلام ؟ فان حذفت جدلاً من نسخة واحدة من الترجمات فهل يعقل أن تحذف من كل الترجمات والنسخ الموجود بالعالم ؟.. وهل يعقل أن يتم هذا ولا تبقى نسخة واحدة بالعالم أجمع شاهدة على وجود اسم نبي الإسلام ؟

إن اليهود حينما أرادوا مقاومة السيد المسيح لم يحذفوا اسمه من كتابهم ولم يغيروا النبوات التي وردت عنه فيه. ولكنهم فقط أنكروا رسالته وشكوا في أن يكون هو المسيح المنتظر المتنبأ عنه. فلو جاء ذكر نبي الإسلام في الكتاب المقدس لما حذفه النصارى ولا حرفوا كتابهم المقدس لهذا الغرض، ولكن إذا كانوا لا يريدون قبوله (كما لم يقبل اليهود السيد المسيح) كانوا يتركون الاسم مذكوراً بكتابهم وفي الوقت نفسه يعترضون عليه وعلى رسالته كما فعل اليهود مع السيد المسيح.
أما التحريف أو التبديل في كتابهم فهذا أمر مستحيل الحدوث لأنه كتاب الله الذى تعهده بحمايته. وكما أثبتنا ذلك من القرآن نفسه . كما أننا نسأل المدعين بأن النصارى قاموا بحذف اسم رسول الإسلام من كتابهم فنقول لهم لماذا لم تحتفظوا لنا بنسخة من هذا الإنجيل الذى يحمل بين صفحاته هذا الجزء المحذوف ؟ وعلى أي اساس بنيت هذه الفكرة ؟
اسم نبي الإسلام والأديب الكبير عباس محمود العقاد :
تحدث الأديب الكبير الأستاذ عباس محمود العقاد في مقاله المنشور بجريدة الأخبار بتاريخ 26/10/1959 وهو يتحدث عن إنجيل برنابا المزعوم فقال (ليس من المألوف أن يكون السيد المسيح قد أعلن البشارة أمام الألوف باسم (محمد رسول الله) ولا يسجل هذا الإعلان في صفحات الإنجيل.

ادعاء باطل :
لقد احتفظ لنا الكتاب المقدس بين صفحاته بالعديد من النبوات، وقد تحقق الجزء الأكبر منها والباقي في سبيله للتحقيق مثل علامات الساعة. فلو كان اسم رسول الإسلام قد ذكر بين صفحاته لما حذفه أحد بل كان يعتبره في هذه الحالة كنبوة وعند مجيئه تصير النبوة حقيقية. ولكن الحقيقة كانت شيءً آخر، حيث لم نجد بالكتاب المقدس أي إشارة أو تلميح عن رسول الإسلام، وبذلك يكون هذا الادعاء بالتحريف ادعاءً باطلاً لا أساس له.

لهفة المفسرين :
دلت أقوال مفسري القرآن على لهفة المسلمين منذ فجر الإسلام إلى العثور على نصوص من التوراة والإنجيل يشتم منها رائحة الدليل على نبوة محمد (ص) :

قال الفخر الرازي :
إن أمتى موسى وعيسى كانوا يكتمون ما في التوراة والإنجيل من الدلائل على نبوءة محمد، فكانوا يحرفونها ويذكرون لها تأويلات فاسدة، وقوله أيضاً : والمعنى ولا تلبسوا الحق بسبب الشبهات التي توردونها على السامعين، وذلك لأن النصوص الواردة في التوراة والإنجيل في أمر محمد عليكم كانت نصوصاً خفية في معرفتها إلى الاستدلال. ثم أنهم كانوا يجادلون فيها ويشوشون وجه الدلالة على المتأملين فيها بسبب إلقاء الشبهات. فهذا هو المراد بقوله لا تلبسوا الحق بالباطل (الفخر الراوي الثالث ص169،168 والجزء الأول ص465).

والإمام البيضاوي يقول :
إن فريقاً من اليهود يسمعون كلام الله، يعنى التوراة، ثم يحرفونه كنعت محمد (البيضاوي جزأ أول ص91).
والجلالين يقول :
تخلطون الحق الذى أنزلت عليكم بالباطل الذى تغيرونه وتكتمون الحق نعت محمد وأنتم تعلمون (الجلالين جزء أول ص9).
ومع أن البعض يرمون اليهود والنصارى بأنهم حرفوا كتبهم، تراهم يبحثون في التوراة والإنجيل يتلمون منهما بعض الآيات ويقولون بلغة الجزم والتأكيد إنها تشير إلى نبوة محمد وتتنبأ عنه، ولحاجتهم إلى شهادة التوراة والإنجيل يقولون لك أن يد العناية الإلهية قد تدخلت فمنعت اليهود والنصارى عن تحريف هذه الآيات الدالة على نبوة محمد !
العناية الإلهية ودورها :
ونحن إذ نسمعهم يقولون هذا لا يسعنا إلا أن نسألهم : إذا كانت يد العناية تدخلت فلم تمكن اليهود والنصارى من تحريف كل الدلائل الدالة على محمد فأبقت على النذر القليل الذى تقبضون عليه، فلماذا لم تتدخل العناية لحفظ التوراة والإنجيل أو على الأقل لحفظ جميع الدلائل الدالة على نبوة محمد (ص) ؟ وهل العناية الإلهية لم تكن تعلم بينة اليهود والنصارى في التحريف أم أنهم باغتوا العناية قبل ان تدرك التوراة والإنجيل فلحقتهما على آخر رمق فأنقذت بالجهد ما أمكن إنقاذه وأفلت من يد العناية ما أفلت من دلائل وحقائق إلهية وأن اليهود والنصارى غلبوا الله على أمره فلم يستطع أن يفي بما وعد به قائلا : ((إنا أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون)) ؟
ومع ذلك فإننا نشكر للمسلمين حومهم حول التوراة والإنجيل وبحثهم فيهما عما يدلهم على نبوة محمد كما استدل قبلهم المسيحيون على المسيح وكل ما يتعلق بالحبل به وميلاده وكل أدوار حياته وأحواله وصفاته وأعماله إلى يوم موته وقيامته وصعوده إلى السماء ومجيئه الثاني ليدين الأحياء والأموات.
وبينما أننا نعز إخواننا المسلمين كل الإعزاز وقد اتجهوا بعقولهم إلى خزانة أسفارنا المقدسة السماوية يتجولون بين صفحاتها منقبين باحثين، فنرى من أقدس واجبات الضيافة أن نرافقهم في جولاتهم ونقدم لهم كل ما يسهل لهم مهمتهم ونمسك أمامهم كل ما نملك من مصابيح تنير أمامهم الطريق ليبحثوا وينقبوا ويمحصوا ما يعثرون عليه من دلائل بدل على نبوة محمد (ص) في التوراة والإنجيل. وأنا على يقين تام أنهم يثقون في إخلاصنا حين نقول لهم ذلك لأنهم أدرى الناس بأن لا مصلحة لنا كمسيحيين في إخفاء الدلائل على نبوة محمد (ص) إذا ما وجدنا في التوراة والإنجيل شيئاً منها، لأنهم يدركون تمام الإدراك أن لا شيء يحدو بالناس إلى إخفاء الحقائق وتعمد طمسها إلا المصلحة المادية. والمسيحيون لا مصلحة مادية يخشون على ضياعها إذا ما ظهر شيء عن نبي الإسلام في التوراة والإنجيل، بل على العكس فإن مصالحنا المادية ورغائبنا وتمتعاتنا الجسدية مقموعة فينا وغير متممة لأن المسيحية تأمرنا بأن نتسامى بهذه الرغبات والشهوات الجسدية، وتأمرنا بألا ننظر إلى امرأة لنشتهيها، وإذا تزوجنا فواحدة لا نثنيها ولا نطلقها إذا عجزت أو تشوهت، وإن لطمنا إنسان أدرنا له الصدغ الآخر، وإن شتمنا أحد نباركه، وإن سلب القميص تركنا له الرداء. بينما نحن إذا عثرنا في التوراة أو الإنجيل على ما يدل دلالة صريحة على نبوة محمد (ص) لنا رغائبنا الجسدية وتمتعنا بكل لذة، فنتزوج مثنى وثلاثاً ورباعاً وما ملكت إيماننا، ومن يعتدي علينا نعتدي عليه بمثل ما اعتدى ونتخلص من ذلنا واحتقارنا، ونحصل فوق كل هذا على حقوقنا كوطنيين، ونندمج في الأكثرية، ويزول عنا عار الأقلية التي تلتقط من الفتات الساقط من مائدة أربابها الأكثرية.
أما إذا انتهي بنا المطاف معهم ودل البحث والتنقيب على ما ظنوه نبوات ودلائل على رسولهم محمد (ص) في التوراة والإنجيل لم يكن إلا سراباً، وظهرت لهم تفاسيرهم مخالفة كل المخالفة لمعتقداتهم الإسلامية، وأنها ليست في مصلحتهم، فنكون والحالة هذه قد أدينا واجب الأمانة والإخلاص من نحو الذين نحبهم ونعزهم ونتمنى لهم ما نرجوه لأنفسنا.
وهل نحن نورد النصوص التي اتخذها إخوتنا المسلمون من التوراة والإنجيل كدلائل ونبوات عن محمد.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات