٢ – الخلاص من إبليس

هذا هو الجانب الآخر للخلاص الثمين الذي صنعه ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح. ألا وهو الخلاص من إبليس ومحارباته التي تقود إلى العبودية للخطية.

(1) والواقع أن أولى الخطوات في سبيل الانتصار على إبليس قد تمت عندما علق السيد المسيح على الصليب وسحق رأس الحية القديمة التي هي إبليس بحسب النبوة القديمة هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ» (تك3: 15)
وبهذه الغلبة التي غلب بها المسيح إبليس، صار إبليس مهزوما ولا سلطان له على المحتمين في الرب يسوع.

(2) وأيضا عندما قام المسيح من الأموات كاسرا” شوكة الموت عنا، (كما نقول في القداس الإلهي): [قمت يا مخلصي بالجبروت، وكسرت شوكة الجحيم عني] (قسمة للابن سنوي) صار للمؤمنين إمكانية الانتصار على الموت أيضا، ولم يعد للموت سلطان بعد على أبناء الرب.

(3) وفي يوم الخمسين (البنتكوستي، أو العنصرة) أرسل الرب على الكنيسة الروح القدس المعزي الذي يعطي قوة الانتصار على كل قوى الشر الشيطانية. لِكَيْ يُعْطِيَكُمْ بِحَسَبِ غِنَى مَجْدِهِ، أَنْ تَتَأَيَّدُوا بِالْقُوَّةِ بِرُوحِهِ فِي الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ” (أف3: 16)
وبروح القوة هذا صارت لنا الإمكانية في الانتصار على كل قوى الشر.

(4) وفي سر الميرون أو مسحة الروح القدس، يحل الروح القدس من خلال الرشومات بالزيت المقدس، ليصير المعمد مسكنا للروح القدس للتثبيت في المسيح والكنيسة، وفي طريق الحياة الروحية والجهاد الروحي. كما يقول معلمنا يوحنا الرسول:وَأَمَّا أَنْتُمْ فَالْمَسْحَةُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ، وَلاَ حَاجَةَ بِكُمْ إِلَى أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ، بَلْ كَمَا تُعَلِّمُكُمْ هذِهِ الْمَسْحَةُ عَيْنُهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ حَقٌ وَلَيْسَتْ كَذِبًا. كَمَا عَلَّمَتْكُمْ تَثْبُتُونَ فِيهِ. (1يو2: 27)
وبروح القوة هذا نغلب الشر.

وعن هذا الأمر قال قداسة البابا شنوده الثالث:
[الكنيسة تساعد الناس على الخلاص بسكنى الروح القدس فيهم، وتعطيهم ذلك عن طريق سر المسحة المقدسة] (1يو2: 20و27)
(بدعة الخلاص في لحظة ص47)

(5) وأيضا في سر التناول: يثبت الإنسان في المسيح وكذلك يثبت المسيح في الإنسان، هذا ما وضحه الرب بقوله ” مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. (يو6: 56) وبهذا الثبات ينال المؤمن قوة في حروبه الروحية ضد إبليس والخطية.

هذا عن الجانب الثاني من جوانب الخلاص الذي صنعه رب المجد على الصليب وسكب روحه على الكنيسة في العلية، ليعيش شعب المسيح حياة النصرة بمعونة الروح القدس.

وبهذا يستطيع المؤمن أن يجاهد الجهاد الحسن ضد الشيطان والعالم والخطية ويتحقق قول معلمنا بولس الرسول:لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ.” (رو8: 2)

+++ ويجمل قداسة البابا شنوده الثالث الحديث عن هذا الجانب الثاني من الخلاص بقوله:
[… إنني أخلص بموتك (أيها المسيح)، وأخلص بحياتك فيَّ. وهذه هي الفكرة السليمة عن الخلاص في المفهوم الأرثوذكسي: نحن قد خلصنا بموت المسيح عندما متنا معه في المعمودية. ونخلص أيضا بحياة المسيح فيبنا، بتسليمنا الكامل لمشيئته في حياتنا، قائلين مع الرسول بولس في رسالته إلى أهل غلاطية 2: 20 : مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ: “]
(الخلاص في المفهوم الأرثوذكسي ص31)

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات