١ – الخلاص من موت الخطية.

(1) أجرة الخطية أو عقوبتها، كما يقول معلمنا بولس الرسول: “لأن أجرة الخطية هي موت (رو6: 23). وهو الموت الجسدي والأدبي والأبدي في جهنم النار الأبدية.

(2) ولم يكن ممكنا للبشر أن ترفع عنهم هذه العقوبة، لأنها عقوبة غير محدودة، لخطية غير محدودة، ارتكبت بحق الرب غير المحدود، لهذا استلزمت فداء غير محدود. ومن هنا كان لابد للرب غير المحدود أن يظهر في جسد بشري ليفدينا من هذه العقوبة الأبدية، فجاء رب المجد يسوع إلينا “وأطاع حتى الموت موت الصليب” (في2: 8)

(3) وبهذا تمم الخلاص على الصليب، عندما قال الرب يسوع المسيح: “قد أكمل” (يو19: 30). كما نصلي في الكنيسة قائلين: “صنعت خلاصا في وسط الأرض كلها أيها المسيح إلهنا …” (قطع الساعة السادسة).

(4) صار هذا الخلاص الذي بدم يسوع المسيح هو مصدر البركات في أسرار الكنيسة السبعة التي من خلالها نحصل على الخلاص. فلا خلاص خارج الكنيسة، ولا خلاص بدون أسرار الكنيسة. وعن هذا قال قداسة البابا شنوده الثالث:
[حقا إن الخلاص قد تم على الصليب بالفداء بدم المسيح. ولكن نقل هذا الخلاص إلى الناس تقوم به الكنيسة عن طريق الكهنوت والأسرار المقدسة] (بدعة الخلاص في لحظة ص47)

ففي سر المعمودية، ننال خلاص المسيح من الخطية الجدية، أو الأصلية، التي هي خطية أبوينا آدم وحواء، والتي سرت فينا بالوراثة، كما يقول الكتاب: “… بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع” (رو5: 12). ولهذا قال الرب يسوع المسيح “من آمن واعتمد خلص” (مر16: 16)

وعن ذلك قال قداسة البابا الأنبا شنوده الثالث:
[الكنيسة تقدم الخلاص عن طريق خدمة أسرار الكنيسة المقدسة … وفي مقدمة هذه الأسرار سر المعمودية … ولا شك أن مغفرة الخطايا التي تأتي بالمعمودية لازمة للخلاص] (بدعة الخلاص في لحظة ص46)

وعلى هذا الأساس أيضا يعمد الأطفال على إيمان والديهم ليصيروا شركاء في النعمة. فالختان الذي هو رمز المعمودية، كان يتم للأطفال في اليوم الثامن من عمرهم. والرب يسوع المسيح قال: “دعوا الأولاد يأتون إليَّ ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات” (مت19: 14)

وعن هذا الأمر قال قداسة البابا شنوده الثالث:
[ما دامت المعمودية لازمة للخلاص، … وما دامت فاعلية المعمودية من الخطورة بحيث لا يستغني عنها الإنسان … لذلك كان من المهم أن لا نمنع الخلاص عن الأطفال، ولا نمنع عنهم بركات المعمودية وفاعليتها] (بدعة الخلاص في لحظة ص33)

+++ من أقوال قداسة البابا شنوده الثالث:
[قلنا أن الخلاص قد بدأ بالموت، موت المسيح، وهذا هو الخلاص الذي قد دفع ثمنه، وقلنا أننا بدأنا أن نحصل على هذا الخلاص بالموت، إذ متنا مع المسيح ودفنا معه بالمعمودية. هذا هو الخلاص الذي نلناه] (الخلاص في المفهوم الأرثوذكسي ص29)

+++ وقال أيضا قداسته: [إنني خلصت في المعمودية من الخطية الأصلية، الخطية الجدية الموروثة. نلت هذا الخلاص الأول بدم المسيح وفاعلية كفارته وفدائه] (الخلاص في المفهوم الأرثوذكسي ص71)

(5) وفي سر التوبة، تمحى خطايانا عن طريق الأب الكاهن وقراءة التحليل الذي يقول فيه: “أيها السيد الرب يسوع المسيح ابن الرب الوحيد وكلمة الآب الذي قطع كل رباطات خطايانا من قبل آلامه المخلصة المحيية، الذي نفخ في وجه تلاميذه القديسين ورسله الأطهار وقال لهم اقبلوا الروح القدس. من غفرتم لهم خطاياهم غفرت لهم ومن أمسكتموها عليهم أمسكت. أنت الآن أيضا ياسيدنا، من قبل رسلك الأطهار أنعمت على الذين يعملون في الكهنوت كل زمان في كنيستك المقدسة أن يغفروا الخطايا على الأرض، ويربطوا ويحلوا كل رباطات الظلم. الآن أيضا نسأل ونطلب من صلاحك يا محب البشر عن عبيدك آبائي وإخوتي وضعفي، هؤلاء المنحنين برؤوسهم أمام مجدك المقدس ارزقنا رحمتك، واقطع كل رباطات خطايانا …” (الخولاجي المقدس)

وما أجمل ما أنشد قداسة البابا شنوده الثالث بهذا البركة قائلا:

قرأ الكاهن حـلا فوق رأسي، فاستـرحـت
قال لي هيا اصطلـح بالرب هيا، فاصطلحت

(6) وفي سر التناول المقدس يعطينا في الرب جسده ودمه الأقدسين قائلا: “خذوا كلوا هذا هو جسدي … هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا” (مت26: 26ـ28)

وعن ذلك قال قداسة البابا شنوده الثالث:
[هناك خلاص نناله في التناول من جسد الرب ودمه: إننا نقول في القداس الإلهي عن التناول “يعطى عنا خلاصا وغفرانا للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه”] (بدعة الخلاص في لحظة ص81)

هذا هو الخلاص، الذي نالته البشرية، بذبيحة المسيح الكفارية على الصليب، لتسري نعمته، إلى كل من يأتي إلى الكنيسة، ليمارس الأسرار المقدسة، ويعيش داخلها، عضوا فيها.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات