٤ – نتائج الانفصال عن الرب

للانفصال عن الرب نتائج مريرة منها:

(1) عدم الإدراك:
فلا يدرك حالته التي هو فيها، وأيضا لا يدرك ما كان له من امتيازات مباركة.
[أ] عن هذا قال قداسة البابا الأنبا شنوده الثالث: [الإنسان الذي يعيش في الخطية بعيدا عن الرب يشبهه الكتاب المقدس بإنسان نائم لا يدري بنفسه ولا بحالته كيف هو فهو محتاج أن يستيقظ] (كتاب اليقظة الروحية صفحة 7)

[ب] وقال أيضا: [الخطاة أموات بالخطايا، لذلك يقول الرسول: استيقظ أيها النائم وقم من الأموات فيضيء لك المسيح (أف5: 14). قم انتبه لنفسك. وارجع إلى الصحو، لتدري ما أنت فيه … الشخص الخاطي كإنسان مخدر لا يدري ما هو فيه، إحساسه الروحي معطل، فهو لا يحس ما هو فيه، ولا ماذا يفعل … ] (كتاب اليقظة الروحية8)

[ج] ويقول قداسته أيضا: [حقا إن الشيطان حينما يريد أن يوقع شخصا يخدر ضميره أولا أو يقوده بطريقة ما إلى حالة الغفوة والغفلة هذه، التي تعطل الحس الروحي فلا يدرك ما هو فيه] (كتاب اليقظة الروحية صفحة 9)

(2) عدم إعطاء القلب لله:
من نتائج الانفصال عن الرب أيضا أن الإنسان لا يعطي قلبه لله.
[أ] وعن هذا قال قداسة البابا شنوده الثالث: [مشغوليات الإنسان تسيطر على وقته، فلا يعطيه لله، والعواطف تسيطر على قلبه فلا يعطيه لله] (كتاب اليقظة الروحية صفحة 35)

(3) بيع المسيح:
وأيضا من نتائج الانفصال عن الرب بيع المسيح.
وعن هذا قال قداسة البابا الأنبا شنوده [نظر إليها (إلى بائيسة) القديس (يوحنا القصير) وقال لها: لماذا استهنت بالسيد المسيح بهذا المقدار؟ … كيف أضلك الشيطان حتى بعت المسيح بهذا الثمن الرخيص؟! وأحنى القديس رأسه إلى الأرض وبكى بكاء مرا. وتأثرت بائيسة من توبيخه لها وتأثرت من بكائه واستيقظ ضميرها .. وقالت للقديس: هل لي توبة؟ فأجابها: نعم، ولكن ليس في هذا المكان … اقتنعت وسلمت نفسها لهذا الذي أتى من أجل خلاص نفسها.] (كتاب اليقظة الروحية صفحة 55)

(4) إنعدام العلاقة مع الرب:
نعم عندما ينفصل الإنسان عن الرب تنعدم علاقته بالرب.
وعن هذه النتيجة قال قداسة البابا شنوده الثالث: [… وهناك أناس علاقتهم بالرب طقسية بلا روح! علاقة فروض! يؤدي الإنسان الفرض في موعده، دون أن يحس بوجود الرب فيما يفعل! يصلي الصلاة في موعدها. ويقرأ الكتاب المقدس بنظام متبع، وضميره يتعب إن لم يقرأ ولم يصلي. لأنه لم يؤدي واجبه (الروحي). كل هؤلاء حتى الآن ليست لهم علاقة بالرب. لا الجدل في الرب والإلهيات، ولا تذكاره في المناسبات والرسميات، ولا الطقوس الخالية من الروح، التي هي مجرد فروض وواجبات، لا شيء من هذا كله يشعر فيه الإنسان أن له علاقة روحية مع الرب] (مقال اللقاء مع الله ـ جريدة وطني بتاريخ 16/5/19963)

وقال أيضا قداسته: [إن القلب هو الأساس، وبه نميز بين اثنين: إنسان يصلي المزامير فيخرج بها الشياطين، وآخر يصلي المزامير وكأنه لم يصلِّ إذ لا علاقة في قلبه مع الرب] (كتاب الرجوع إلى الله صفحة37)
(5) فقدان رتبة البنوية:
كتب المتنيح الأرشيذياكون حبيب جرجس عن هذه الحقيقة المرة تحت عنوان نتائج سر التوبة قائلا: [نتائج سر التوبة هي: … والحصول على رتبة البنوية التي فقدها الخاطي بخطيته (لو15: 17ـ24)] (كتاب أسرار الكنيسة السبعة ص116)

هذه بعض النتائج المريرة للانفصال عن الرب. فليحمنا الرب من ذلك وليعطنا أن ننتبه لحياتنا حتى لا نصل إلى مرارة هذه النتائج.

٤ – نتائج الانفصال عن الرب

”   لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ ..” (رومية 6: 23)

نواصل بنعمة الرب أحاديثنا عن مفهوم المسيحى الحقيقى ، أى الحياة الروحية السليمة … وتكلمنا قبلاً عن أنواع المسيحيين ، ثم تكلمنا عن الهدف الذى لأجله خلقنا الرب على صورته فى البر وقداسة الحق ، لنكون له أولاد نبادله الحب بالحب .. ثم تعرفنا على موقف الإنسان من محبة الرب ، فى العداء والإلحاد ، أو الزيغان والفساد ، أو الضلال والعناد …
نأتى اليوم إلى نتيجة هذه المواقف الغريبة التى إتخذها الإنسان تجاه قلب الرب المُحب …
والواقع أن الإنسان تحت أى صورة من صور الضلال هو فى إبتعاد وإنفصال عن الرب .. فالخطية هى إنفصال عن الرب ، ولأن الرب هو الحياة ، فالإنفصال عنه هو إنفصال عن الحياة .. وهو نفس الكلام الذى قاله الرب لآدم فى الجنة: “  لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ». .. ” (تكوين 2: 17) ، فدخل فيه ميكروب الخطية الذى أدى إلى موته .
لذا دعنا نرى أنواع الموت بسبب الخطية ، حتى يحمينا الرب منه:
الموت الجسدى .
الموت الأدبـى .
الموت الأبـدى .

أولاً : الموت الجسدى
فى الأصحاح الخامس من سفر التكوين نلتقى بصفحة الوفيات إذ تكررت كلمة ” ومــات ” ثمان مرات ، حتى متوشالح أكبر معمر فى التاريخ برغم أنه عاش 969 سنة ، إلا أن لفظة مكونة من ثلاثة حروف أنهت القصة إذ ” مـات ” ..
لذا قال معلمنا بولس الرسول: “  وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً  .. ” (عبرانيين 9: 27) ، لذا قال الرب لآدم معاقباً إياه: “ لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ».  ” (تكوين 3: 19) ، وهذا الموت لا مهرب ولا مفر منه … لقد قالها الملك فؤاد ملك مصر والسودان سابقاً ذات يوم: لا أريد أن أموت خذوا منى مملكتى ، لكن لا أريد أن أموت …
فالموت هو ملك الأهوال ، لكن هل خلق الرب الإنسان ليموت ويصير طعاماً للدود ؟ .. بالقطع لا … لكن الإنسان بسبب عصيانه وخطاياه إختار لنفسه حكم الموت كنتيجة للخطية ..
ثم هناك نتيجة أخرى للخطية ، وهى:

ثانياً : الموت الأدبى
وهو الخزى والعار ، إذ ينظر المجتمع للإنسان الخاطئ الشرير بنظرة إحتقار وإزدراء ، وكما قال أحد الآباء القديسين: الخطية تفلِّس وتنجِّس وتجرِّس …
لذا قال الكتاب: ”  اَلْبِرُّ يَرْفَعُ شَأْنَ الأُمَّةِ، وَعَارُ الشُّعُوبِ الْخَطِيَّةُ .. ” (أمثال 14: 34) ، فبعدما قتل قايين أخاه هابيل ، يقول الكتاب ” سقط وجهه .. ” من الخزى والعار ..
وعندما أخطأ أمنون مع أخته ثامار وأذلها قالت له: “ أَمَّا أَنَا فَأَيْنَ أَذْهَبُ بِعَارِي؟ ” (صموئيل الثانى 13: 13)
فالنتيجة الحتمية للخطية هى العار وفقدان الكرامة ، والموت الأدبى ..
أخى الحبيب ، لعلك بالتأكيد تذكر شمشون قاضى الرب المحترم الجبار نذير الرب … عندما أذلته الخطية فقلعت عينيه وأصبح أعمى ، وفارقته قوته ، وصار يطحن فى بيت السجن بدل الثور، يا للعار !!
لكن ليست نتيجة الخطية الموت الجسدى ، أو الموت الأبدى فحسب ، بل هناك ما هو أشر وأدهى ، وهو:

ثالثاً : الموت الأبدى
يقول الرب يسوع: “  اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ .. ” (متى 25: 41)
ولأن الخطية هى عصيان لله غير المحدود ، لذا فعقوبتها عقوبة غير محدودة أى أبدية … فهناك فرق فى العقاب بين أن تخطئ إلى زميل لك ، وأن تخطئ نفس الخطأ لرئيس الجمهورية مثلاً …
وفى هذا الموت الأبدى ، لن يكون هناك رحمة لمن لم يستفد من رحمة الرب على الأرض …

ولنا فى قصة الغنى الذى استوفى خيراته على الأرض وعاش متنعماً وعندما مات ذهب إلى الجحيم مُعذباً فى النار الأبدية يشتهى طرف أصبع مبلل بالماء … أما ليعازر فمات وحملته الملائكة إلى حضن إبراهيم واسحق ويعقوب متنعماً …
أخى الحبيب ، الوقت قصير ، والأبدية قريبة ، ولا ندرى متى تنتهى رحلة الحياة .. والمسيح يستطيع أن يرفع عقوبة الخطية ، كما قال القديس أغريغوريوس: [ أنت الذى حولت لىَّ العقوبة خلاصاً .. ]

هل تريد أن تخرج من دائرة الموت والهلاك والعذاب الأبدى ؟
طلبتى إلى الرب أن يعطينا توبة صادقة فنهرب من الموت لنرتمى فى أحضان الرب يسوع فى الحياة الأبدية .. له المجد فى كنيسته إلى الأبد .. آمين ..

** ترنيمة:
1) ليه تعيـش مسكــين يا خاطى وحزيــن
ونهايتك تكون جهنــم مــع الشــياطين
مع الشياطين تتعــذب مــع الشــياطين

2) تُــب عن الشــرور واتــرك الفجـور
واهجر الخطية حــالاً وبـلاش غــرور
وبلاش غرور فى الدنيا وبـلاش غــرور

3) تــعال ليســـوع واصــرخ بالدموع
واتبـعه كل حــياتك واحــذر الرجـوع
واحذر الرجوع للعـالم واحــذر الرجـوع

4) تضــمن الحـــياة وتفــوز بالنجــاة
وتكون مع يسوع حبيبك هنـاك فى السـماء
هناك فى السماء البهيـة هنـاك فى السـماء

5) مــع القديســـيـن والفــادى الأمـين
تبــقى كل الأبديــة دا خـلاص ثمــين
دا خلاص ثمين مجانى دا خـلاص ثمــين

 

درس كتاب:
1) ما هى نتائج الإنفصال عن الرب ؟
الإجابة:
1) —————————————–
2) —————————————–
3) —————————————–

2) ما معنى ما جاء بالآية: ” وَعَارُ الشُّعُوبِ الْخَطِيَّةُ ” (أمثال 14: 34) ؟
الإجابة: —————————————————————————————————————————————————————–

3) قارن بين النار المادية ، والنار الأبدية ؟
الإجابة: —————————————————————————————————————————————————————–

4) ما أثر هذا الموضوع عليك … ؟
الإجابة: —————————————————————————————————————————————————————–

ملخص موضوع
نتائج الإنفصال عن الرب
أولاً: الموت الجسدى:
فأجرة الخطية موت ، فالرب قد خلق الإنسان ليكون فى عشرة أبدية معه ،، لكن نتيجة للخطية إنفصل عن الرب ، ومات وفنىَّ وصار طعاماً للدود … (عبرانيين 9: 27)

ثانياً: الموت الأدبى:
فالمجتمع ينظر للخاطئ بإحتقار وإزدراء ، فالبر يرفع شأن الأمة وعار الشعوب الخطية ، فالرب خلق الإنسان فى كرامة ، لكن الإنسان إختار لنفسه الهوان (أمثال 14: 34)

ثالثاً: الموت الأبدى:
فالإنسان المنفصل عن الرب فى الأرض ، ويحيا كما يحلو له ، ويصنع مشتهاه ، يصير منفصلاً عن الرب فى الأبدية ، فيكون فى موتٍ أبدىٍ (متى 25: 41)

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات