٦ – وسائل تمليك المسيح على القلب

وضعت لنا الكنيسة وسائط مقدسة من خلالها يحتل المسيح مكانته اللائقة به في قلوبنا منها:
(1) بالتوبة: التوبة هي الرجوع إلى الرب وعندما يرجع الإنسان إلى الرب يسكن الرب داخله كما وضح قداسة البابا الأنبا شنوده الثالث بقوله: [التوبة لا تقتصر على الصلح، إذ بها يعود الرب فيسكن في قلب الإنسان، ويتحول هذا القلب إلى سماء. أما غير التائبين فكيف يسكن الرب في قلوبهم حيث تسكن الخطية؟‍] (كتاب التوبة والنقاوة ص 8)

(2) وممارسة وسائط النعمة الكنسية والطقسية بطريقة سليمة وليست طريقة روتينية خالية من الروح.
وعن هذا قال قداسة البابا شنوده الثالث: [… وهناك أناس علاقتهم بالرب طقسية بلا روح! علاقة فروض! يؤدي الإنسان الفرض في موعده، دون أن يحس بوجود الرب فيما يفعل! يصلي الصلاة في موعدها. ويقرأ الكتاب المقدس بنظام متبع، وضميره يتعب إن لم يقرأ ولم يصلي. لأنه لم يؤدي واجبه (الروحي). كل هؤلاء حتى الآن ليست لهم علاقة بالرب. لا الجدل في الرب والإلهيات، ولا تذكاره في المناسبات والرسميات، ولا الطقوس الخالية من الروح، التي هي مجرد فروض وواجبات، لا شيء من هذا كله يشعر فيه الإنسان أن له علاقة روحية مع الرب] (مقال اللقاء مع الله جريدة وطني 16/5/1996)

(3) وبالصلاة: بالصلاة نستطيع أن نتكلم إلى الرب ونطلب منه ما نريد وهو يستجيب لنا بحسب وعده “اسألوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم” (مت7: 7). وتعلمنا الكنيسة أن نطلب حلول الروح فينا بالصلاة وقت الساعة الثالثة قائلين: “أيها الملك السمائي المعزي روح الحق الحاضر في كل مكان والمالئ الكل … هلم تفضل وحل فينا…” (الأجبية)

[أ] وعن هذه الوسيلة قال قداسة البابا شنوده الثالث: [الصلاة هي فتح القلب للرب لكي يدخل ويطهره.] (سلسلة الوسائط الروحية ص10)

[ب] وقال أيضا: [خاطب الرب وقل له: أريد يارب أن ألقاك، أريد أن أشعر بك في حياتي، أريد أن أعاشرك وأحبك، وتلتهب بك عواطفي. أريد كما دخلت عقلي أن تدخل قلبي أيضا. وكما اقتنع بك فكريا أن أختبرك عمليا …] (مقال اللقاء مع الله جريدة وطني 16/5/1996)

[ج] وقال أيضا قداسته: [اسكب نفسك أمام الرب وقل له: أنا يارب أريدك … الق نفسك أمام الرب وصارع معه وقل له: سوف لا أقوم من ههنا إلا وقد أخذت منك بركة خاصة وشعرت أنك أرجعتني إليك وحسبتني من أولادك] (كتاب الرجوع إلى الله ص 53)

(4) وبفتح القلب للرب: إنها من أهم وسائل القبول أن يفتح الإنسان قلبه ليدخل ملك المجد بحسب قول الرب نفسه “… إن سمع أحد صوتي وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي” (رؤ3: 20).

وعن هذه الوسيلة قال قداسة البابا الأنبا شنوده:
[أ] [عجيب أن الرب الحنون يسعى وراء الإنسان، والإنسان يرفض الرب. الرب العظيم يسعى إلى التراب والرماد، والتراب والرماد يغلق قلبه أمام الرب. الرب يتكلم وينادي وهذا المخلوق يسد أذنيه ويسد قلبه، ويرفض أن يفتح للرب. الرب يقرع على الباب … والإنسان يغلق بابه … إنها قساوة قلب … أن يقسو الإنسان على الرب نفسه فهذا كثير … ولكن ليست كل القلوب هكذا، فهناك قلوب طيبة لا تحتمل طرقة الرب على بابها، فتقوم لتفتح له بلا إبطاء حالما تسمع صوته الإلهي] (كتاب التوبة والنقاوة ص 134)

[ب] وقال أيضا قداسته: [من محبة الرب لنا أنه يقف على باب قلب كل واحد منا ويقرع لكي نفتح له (رؤ3: 20) يقول لكل نفس من نفوسنا “افتحي لي يا أختي يا حبيبتي يا كاملتي“(نش5: 2). وإن تباطأت النفس في أن تفتح له ، يظل منتظرا قارعا على أبواب قلوبنا، حتى يمتلئ رأسه من الطل وقصصه من ندى الليل (نش5: 2)] (كتاب المحبة قمة الفضائل ص 32)

[ج] ومن أقوال قداسته أيضا: [الله المحب الذي لا تسعه السموات ولا سماء السموات (1مل8: 27) يريد أن يسكن فينا. إن أعظم سماء يريد الرب أن يسكنها هي قلبك، وأعظم هيكل يوجد فيه هو قلبك، بل أعظم عرش يجلس عليه هو قلبك، كما قيل في قصيدة “همسة حب”:
في سمـاء أنت حقـا إنمـا كل قلب عاش في الحب سماك
عرشك الأقدس قلب قد خلا من هوى الكل فلا يهوي سواك
… ألم يقل الكتاب “ملكوت الله داخلكم” (لو17: 21) نعم داخل هذه القلوب، افتح قلبك …] (كتاب المحبة قمة الفضائل ص 33)

[د] ويختم قداسته إحدى عظاته قائلا: [فليتنا نتعظ ونستيقظ لخلاص نفوسنا، ونقبل المسيح في كل وقت ولا نرفضه كما يفعل الأشرار، فيكون نور لحياتنا وخلاصا لأنفسنا] (كتاب محبة الله ص25)

هكذا رأيت أيها الحبيب كيف يمكن للإنسان أن يقبل المسيح في قلبه من خلال: التوبة، ووسائط النعمة الكنسية، والصلاة، وفتح القلب للرب.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات