متى نحصل على البنوة للرب؟ هل عند قبول المسيح أم عند المعمودية؟

(1) الواقع أن نعمة البنوة للرب ننالها عند المعمودية بلا شك. وهذا ما وضحه المتنيح الأرشيذياكون حبيب جرجس بقوله:
[إن المعمودية تمنح الإنسان نعمة التبني حسب قول بولس الرسول “لأنكم جميعا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع، لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح، قد لبستم المسيح …” (غل3: 26ـ 29)] (أسرار الكنيسة السبعة ص 39)

(2) ولكن عندما ينسى نذوره في المعمودية، ينسى أيضا بنوته للرب، كما وضح قداسة البابا شنوده الثالث قائلا:
[وشيئا فشيئا نسيت نذورك، ونسيت بنوتك لله، وتركت نقاوتك، وانفصلت عن الرب] (الرجوع إلى الله ص 48)

(3) والمعمد الذي يعيش عبدا للخطية كيف يستطيع أن يدعي أنه ابن للرب، هذا ما أشار إليه قداسة البابا قائلا:
[إن الله روح (يو4: 24) والمولود من الروح هو روح (يو3: 6) فإن كنت أيها الأخ إنسانا جسدانياً، تسلك حسب الجسد وليس حسب الروح، فكيف تكون ابنا للرب الذي هو روح؟! وكيف تكون مولودا من الروح؟!
إن الذي يعيش في الخطية، لا يستطيع مطلقا أن يقول إنه ابن للرب، بل لا يستطيع أن يدعي أنه يعرف الرب، مجرد معرفة. وهذا يوضحه الرسول في عبارته المخيفة التي يقول فيها: “كل من يخطئ، لم يبصره ولا عرفه” (1يو3: 6)]

(4) وعندما يبتعد المعمد عن الرب، ويعيش في خطاياه، كما فعل الابن الضال. فإنه يفقد بنوته ويترجى أن يقبله أبوه كأجير. “ولست مستحقا بعد أن أدعى لك ابنا، اجعلني كأحد أجراك” (لو15: 19).
ولكنه عندما رجع تائبا ومعترفا لم يسمح له أبوه أن يكمل كلامه بل عندما قال “لست مستحقا بعد أن أدعى لك ابنا”. قاطعه حتى لا يقول “اجعلني كأحد أجراك” بل أمر عبيده أن يخرجوا الحلة الأولى ويلبسوه (هذه هي حلة البنوة الأولى) ولهذا قال الأب “لأن ابني هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد” (لو15: 24). وبهذا استعاد الابن الضال بنوته بالتوبة والعودة إلى بيت أبيه.
وهذا هو ما يحدث مع كل ابن للرب إذ يضل بعد المعمودية، ولكنه عندما يعود بالتوبة يسترد بنوته بالفعل.

+++ وقد وضح ذلك نيافة الأنبا موسى أسقف الشباب بقوله:
[كنا أسرى أذلاء للشيطان، فصرنا بالتوبة بنين لله] (كتاب كيف نخدم الشباب ص 74)

(5) وقد أكد هذا المعنى المتنيح حبيب جرجس عندما تكلم عن نتائج سر التوبة قائلا:
[نتائج سر التوبة هي: … الحصول على رتبة البنوة التي فقدها الخاطئ بخطيته (لو15: 17ـ24)] (أسرار الكنيسة السبعة ص 116)

(6) وهذه الحقيقة تتمشى مع تعريف مجمع قرطاجنة للتوبة فقد دعاها “معمودية ثانية” (أسرار الكنيسة السبعة ص 103)
وماذا يعني تعريف التوبة بأنها: “معمودية ثانية”؟ ألا يعني ذلك أن سر التوبة يعيد للإنسان بركات المعمودية التي فقدها بالخطية؟ ومن هذه البركات بالطبع بركة التبني.

(7) والتوبة كما عرفها قداسة البابا شنوده الثالث هي عودة الصلة مع الرب بقوله: [إن كانت الخطية هي الانفصال عن الرب، فالعلاج الوحيد هو… الرجوع إلى الرب] (الرجوع إلى الله ص35)

+++ وفي الرجوع إلى الرب، نبَّر قداسة البابا أن يذكر التائب نذوره في المعمودية، فقال:
[ينبغي أن تذكر نذورك التي نذرتها للرب في المعمودية … حينما نذرت أن تجحد الشيطان وكل أعماله الردية، وكل شروره وكل حيله] (الرجوع إلى الله ص 48)

(8) وعندما يذكر التائب نذوره في المعمودية، سوف يذكر بالتأكيد البركات التي حصل عليها بالمعمودية خاصة البنوة، ويطلب من الرب أن يعيدها إليه. وهذا ما وضحه قداسة البابا الأنبا شنوده الثالث بقوله:
[اسكب نفسك أمام الرب وقل له: أنا يارب أريدك. أريد أن أرجع إليك. فانتشلني مما أنا فيه، واجذبني إليك مرة أخرى. أنا بدونك لا شيء. لقد فقدت حياتي حينما فقدتك.
الق نفسك أمام الرب، وصارع معه. وقل له: سوف لا أقوم من ههنا، إلا وقد أخذت منك بركة خاصة، وشعرت أنك أرجعتني إليك وحسبتني من أولادك] (الرجوع إلى الله ص 53)

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات