٢ – رفض البشر للرب

ما أعجب موقف البشر من هذه المحبة الإلهية الفائقة. أتدري ماذا كان موقفهم؟
لقد فضل البشر أن ينفصلوا عن الرب رافضين محبته لهم!!
ولقد أخذ ذلك الموقف الانفصالي صورا مختلفة ولكنه في النهاية كل المواقف تعبر عن شيء واحد هو الانفصال عن الرب. من تلك الصور ما يلي:

1ـ الموقف المعادي لله: فحواء بإصغائها لغواية الحية وشكها في محبة الرب وأكلها من الشجرة التي حذرها منها قد أخذت موقفا عدائيا من الرب بكسر وصيته.
2ـ عدم المسرة بعشرة الرب: ولسان حال الأكثرية يقول ”  ابْعُدْ عَنَّا، وَبِمَعْرِفَةِ طُرُقِكَ لاَ نُسَرُّ.” (أيوب21: 14)
3ـ الابتعاد عن بيت الرب: فالمثل الذي قاله السيد المسيح عن الابن الضال يوضح كيف ابتعد عن بيت أبيه وذهب إلى كورة بعيدة وبذر أمواله بعيش مسرف، ظنا منه أنه بهذا قد استمتع بحريته بعيدا عن سيطرة أبيه، ولم يكن يعلم أنه ألقى بنفسه في حضن الشيطان الذي مرر نفسه وحرمه حتى من الخرنوب طعام الخنازير. (لوقا 15: )

يقول قداسة البابا الأنبا شنوده الثالث عن رفض الناس للرب:
[الخطاة ينفصلون عن إرادة الرب ، وينفصلون عن إدارة الرب … وقد عبر الرب عن هذا الانفصال بقوله: “رفضوني” و “تركوني”. فقال:  تَرَكُونِي أَنَا يَنْبُوعَ الْمِيَاهِ الْحَيَّةِ، لِيَنْقُرُوا لأَنْفُسِهِمْ أَبْآرًا، أَبْآرًا مُشَقَّقَةً لاَ تَضْبُطُ مَاءً. (إر2: 13).  نعم الخطية هي … ترك الرب ورفض له. فالخاطي لا يشعر بحب نحو الرب ولا بدالة معه].
(كتاب الرجوع إلى الله صفحة 9)

4ـ عقوبة رفض البشرية لله:
كان عقاب الرب لآدم هو الموت إذ قال له  لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ». “ (تك2 : 17  )
ولهذا قال بولس الرسول” وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ (رو5 : 12 )
وقال أيضا ” لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ (رو6: 23)
وعن ذلك يقول قداسة البابا شنوده الثالث:
[الخطية هي عصيان الرب، وتعد على حقوقه، وعدم محبته … والرب غير محدود … فالخطية غير محدودة … وعقاب الخطية هو الموت … معروف أن”  الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ، .. الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ. ” (رو3: 23و12) وهكذا وقع حكم الموت على الجميع. واستد كل فم وصار العالم كله تحت قصاص من الرب (رو3: 19)]
(كتاب الخلاص في المفهوم الأرثوذكسي ص 18)

وحكم الموت هذا يشمل الموت الجسدي والموت الأدبي والموت الأبدي.
1ـ الموت الجسدي: أصبح الجسد البشري جسدا فاسدا قابلا للموت  وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ “ (عب9: 27)

2ـ الموت الأدبي: أي العار والخزي، فالخطية ورثت الإنسان العار الأبدي وَعَارُ الشُّعُوبِ الْخَطِيَّةُ. “ (أم14: 34)

3ـ الموت الأبدي: في جهنم النار الأبدية “...  اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ (مت25: 41)

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات