١ – محبة الرب لكل البشر

مما لا شك فيه أن الرب المحبة يكن كل حب للبشرية التي خلقها.
وعن محبة الرب الخالق قال قداسة البابا شنوده الثالث:
[ظهرت محبة الرب أولا في الخلق. لماذا؟ وكيف؟ منذ الأزل كان الرب وحده، وكان مكتفيا بذاته. ولكنه لم يشأ أن يبقى وحده. ومن أجل محبته لنا قبل أن نوجد، شاء فأوجدنا. ولم نكن شيئا جديدا بالنسبة له،فالرب لا يجد عليه شيء. وإنما كنا في عقله فكرة، وفي قلبه مسرة، قبل أن يكون لنا وجود مادي فعلي … فكان وجودنا هو ثمرة حبه وثمرة كرمه] (كتاب المحبة قمة الفضائل ص 25)

والأدلة على محبة الرب للبشرية كثيرة جدا منها:
1ـ أنه خلق الإنسان على صورته: كما يوضح سفر التكوين “وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا” (تكوين1: 26) فانظر يا أخي إلى مدى تلك المحبة التي يخص بها الإنسان عن سائر المخلوقات، إذ خلقه على صورته. ومعنى ذلك أنه ميَّز الإنسان بالعقل والروح والخلود والصفات الإلهية المجيدة من بر وقداسة وصلاح.

وعن ذلك قال قداسة البابا شنوده الثالث:
[من دلائل محبة الرب لنا أيضا في الخلق، أنه خلقنا على صورته ومثاله … على صورته من حيث أنه ذات وعقل وروح. ومن حيث أن له روحا خالدة، ومن حيث النقاوة والطهارة وحب الخير، ومن حيث القيادة والسلطة] (كتاب المحبة قمة الفضائل ص26)

2ـ وهناك دليل آخر أنه خلق للإنسان فردوسا: فهذا دليل على محبة الرب للبشر إذ أنه عندما خلق الإنسان كان قد خلق له مسبقا كل أسباب السعادة فغرس له جنة رائعة الجمال بها جميع أنواع الأشجار والأزهار والطيور، وسلطه على كل شيء فيها.
وعن هذا الدليل قال قداسة البابا الأنبا شنوده الثالث:
[ومن محبةالرب في خلق الإنسان، أنه وضعه في جنة … وكانت الجنة مليئة بكل أنواع الثمار، وجميلة جداً، يكفي أنها جنة] (كتاب المحبة قمة الفضائل ص26)

3ـ ودليل ثالث على محبة الرب للبشـرية أنـه قـال ” … لـذاتي مـع بني آدم” (أمثال 8: 31) أي أن مسرة قلبه هي بالبشر كما عبر نشيد الملائكة الخالد يوم ميلاد السيد المسيح المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة (لوقا2: 14)
وعن ذلك كتب قداسة البابا شنوده الثالث قائلا:
[من نحن يارب، حتى تكون معنا؟ نحن التراب والرماد، والمزدرى وغير الموجود (1كو1: 28) … وكأن الرب  يقول: أنا معكم كل الأيام، لأني أحبكم، وأحب أن أكون في وسطكم … نعم إن مسرتي في بني البشر، أنا أحب أن أسكن فيهم … أنتم سمائي الخالدة، أنتم عرشي الذي أجلس عليه … أنتم ملكوتي!] (كتاب المحبة قمة الفضائل ص33)

فتأمل يا أخي مقدار محبة الرب للبشرية التي خلقها لتتنعم معه في فردوسه. ولكن ماذا كان موقف البشر يا ترى؟؟
هذا ما سوف نراه في النقطة التالية.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات