٨ – المعرفة الاختبارية

مدلول آخر لقبول المسيح هو المعرفة الاختبارية للرب بالقلب، وليس مجرد المعرفة العقلية السطحية. وعن ذلك يقول قداسة البابا شنوده الثالث:
(1) [ هل تعرف الرب؟ ما عمق هذه المعرفة؟

قد يبدو السؤال غريبا. فكل إنسان يظن أنه يعرف الرب، وربما يقصد معرفته أنه يوجد إله. ونحن لا نقصد مطلقا هذه المعرفة العقلية السطحية. فالشيطان أيضا يعرف أنه يوجد إله … فهل أنت تعرف الرب هذه المعرفة العقلية وكفى؟ وهل معرفتك مصدرها الكتب، أو مجرد سماع العظات والتعليم؟ دون أية معرفة اختبارية في حياتك، في داخل قلبك؟ … أسوأ ما في المعرفة العقلية، أن تكون معرفة بلا علاقة! لذلك فهي لا يمكن أن تكفي … إنها تشير إلى الرب من بعيد، ولكن يبقى أن تقترب إلي الرب، وتعرفه عن طريق الخلطة والمعاشرة والحياة معه. وهكذا تعرف الرب الذي يسكن فيك، وليس مجرد الرب الذي في الكتب. فهل تشعر بوجود الرب فيك ومعك؟ هل الرب له وجود عملي واضح في حياتك؟ هل الرب بالنسبة إليك هو مجرد فكرة؟! أم له كيان حقيقي تشعر به، وله وجود في حياتك؟ ما مدى إحساسك بالرب ووجوده وفاعليته فيك؟ … ما هو الرب في مفهومك؟ وما نوع العلاقة التي تربطك به؟] (كتاب الله وكفى ص 10و11)

(2) [كيف أريد شيئا من العالم، بعد أن أشرق على قلبي هذا النور العظيم، وبعد أن تعرفت على الرب، الذي هو أسمى من كل شيء، الذي وهبته قلبي، فصرت أنا كلي له، وصار هو لي.] (كتاب الله وكفى ص 52)

(3) [كثيرون رفضوا عمل النعمة، بل رفضوا ربنا يسوع المسيح نفسه، الذي قيل عنه “… وأما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا” (يو1: 17) هذا الذي قيل عنه “إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله” (يو1: 11) وفيما لم تقبله لم تقبل نعمته أيضا … ليتنا في حياتنا جميعا نختبر عمل النعمة. كثير من الناس لم يختبروا عمل النعمة بعد!! … لم يختبروا نعمة الرب، ولم يسلموها حياتهم لتعمل فيها… ولعل واحد يسأل: أنا لم أر هذه النعمة التي تعطى! أنت لم ترها لأنك لم تختبرها … ولم تختبرها لأنك لم تطلبها … ولم تطلبها لأنك لا تشعر حتى الآن بقيمتها في حياتك من كل ناحية] (كتاب الله وكفى ص 21و66)

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات