٥ – استجابة الإرادة

ويوجد أيضا مدلول هام لمفهوم قبول المسيح هو استجابة الإنسان بإرادته الحرة لصوت الرب الذي يقرع على الباب. فإن الرب لا يجبر إنسانا ولا يرغمه على الدخول إلى قلبه بل ينتظر رغبته هو. وهذا واضح جدا في تعليم قداسة البابا شنوده الثالث، كما نرى فيما يلي:
(1) [أتريد أن تعطيه قلبك؟ وأن تعطيه حبك؟ وأن تعطيه وقتك؟ وتقول له في كل ذلك “من يدك أعطيناك”] (كتاب الله وكفى ص 12)

(2) [النعمة لا تترك أحدا في الوجود دون أن تعمل فيه. غير أن الأمر يتوقف على مدى استجابة الإنسان. النعمة واقفة على الباب تقرع. غير أن هناك من يفتح لها، فتدخل (رؤ3: 20)؛ والبعض قد لا يشاء أن يفتح، وبكامل إرادته يضيع الفرصة، ولا يستفيد من عمل النعمة معه!] (كتاب النعمة ص 14)

(3) [لذلك علينا أن نستجيب للنعمة، ونشترك معها، ونقبل عملها فينا، ولا نغلق قلوبنا، ولا نقسِّيها]
(كتاب النعمة ص 19)

(4) [إن الرب يريدك أن تصل إليه بكل رضى قلبك. لذلك كان قبولك للرب، أمرا هاما في الحياة الروحية. إنه الخطوة الأولى في طريق الخلاص، يقول الكتاب،  وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ ” (يو1: 12). إن قبولك يدل على استجابتك لعمل النعمة … هؤلاء الذين قبلوه، إنما قبلوه بالإيمان به وأيضا قبلوا عمل النعمة في أسرار الكنيسة المقدسة.] (كتاب النعمة ص 20)

(5) [كثيرون رفضوا عمل النعمة، بل رفضوا ربنا يسوع المسيح نفسه، الذي قيل “…  أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا.” (يو1: 17) هذا الذي قيل عنه “ إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ.” (يو1: 11). وفيما لم نقبله لم نقبل نعمته أيضا] (كتاب النعمة ص 21)

(6) [ولكن سعى النعمة لخلاصنا، ليس معناه أن نتكاسل، أو أن نترك الرب واقفا خارج الرب.يقرع دون أن نفتح له… لأن هذا قد يعرضنا إلى فترات تتخلى فيها النعمة عنا وربما تتركنا إلى حين، كقصة عروس النشيد التي لم تفتح لحبيبها، وإذا بها تقول “حبيبي تحول وعبر. نفسي خرجت حينما أدبر. طلبته فما وجدته، دعوته فما أجابني …” (نش5: 6)] (كتاب النعمة ص 22)

(7) [الله يريد أن جميع الناس يخلصون، ولكن بإرادتهم، بقبولهم ورضاهم. ولا يرغمون على الخلاص إرغاما! لقد أعطانا الرب على الصليب خلاصا مجانيا، كما قال الكتاب “متبررين مجانا بنعمته، بالفداء الذي بيسوع المسيح، الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه” (رو3: 24و25). وهكذا قال أيضا “لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان، وذلك ليس منكم، هو عطية الله” (أف2: 8) ومع ذلك، فكثيرون لم ينالوا هذا الخلاص المجاني!! نعمة الرب  قدمته لهم، ولكنهم رفضوه، بإرادتهم!!
هنا نرى عدم تجاوب الإرادة البشرية مع نعمة الرب التي تقدم خلاصا مجانيا. هوذا المخلص قد جاء إلى خاصته، وخاصته لم تقبله! (يو1: 11) … فلماذا؟ لأن قلوبهم كان لها اتجاه آخر، اتجاه مضاد … إن النعمة تحمل إليك الخلاص، ولكن عليك أن تقبله] (كتاب النعمة 84و85)

(8) [البعض من حماسهم لأهمية النعمة، أنكروا العمل البشري!! وركزوا على النعمة قائلين (الكل بالنعمة)! وجعلوا موقف الإنسان سلبيا، كما لو كانوا يشجعون على الكسل، متحدثين عن العمل بكل تحقير! ومن غير المعقول أن ننكر أهمية العمل، لأنه دليل على تجاوب الإنسان مع عمل النعمة واشتراكه معها. والبعض من حماسه للعمل، يتناسى أو يتجاهل عمل النعمة!! وكثير من هؤلاء لا يتحدثون عن النعمة! ولا يستخدمون هذه الكلمة في عظاتهم أو في كتبهم. وأمثال هؤلاء وبخهم القديس بولس الرسول بقوله “… سقطتم من النعمة” (غل4: 4)] (كتاب النعمة ص 88و89)

(9) [كم قرعت النعمة، ولكن الأبواب لم تفتح لها!! … وكم من أناس زارتهم النعمة، فلم يشعروا بها، أو شعروا وأهملوا!! … “إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. ” (يو1: 11). أنت بلا عذر أيها الإنسان، فالنعمة تأتيك … ولكن الأمر يتوقف عليك. تدرك مجيئها أو لا تدرك، تقبلها أو لا تقبل، تفتح لها قلبك أو لا تفتح، تعمل معها أو لا تعمل، إن أمرك في يدك. لك الحق أن ترفض. ولكنك قد تندم، وتقول “حبيبي تحول وعبر، نفسي خرجت عندما أدبر”] (كتاب النعمة ص 94و95)

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات