١١ – إدراك وجود الرب في الداخل

مدلول آخر لقبول المسيح هو إدراك لوجود الرب في قلبك.
يقول قداسة البابا الأنبا شنوده الثالث:
(1) [أنت تنادي وتقول: أمين تعالى أيها الرب يسوع (رؤ22: 20) تعالى يارب واسكن فيَّ، سأفتح لك الأبواب كلها، فيجيب الرب في حب: ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك (لو19: 5) إذن اللقاء بالرب هو لقاء في الداخل، وليس في الخارج. كثيرون يبحثون عن الرب هنا وهناك، بينما الرب في داخلهم وهم لا يشعرون!
الرب موجود في كل مكان حواليك وبداخلك (على المستوى اللاهوتي) وأنت لا تشعر. ولما أدرك أوغسطينوس هذه الحقيقة (ولم يكن قد تعمد بعد) قال عبارته المشهورة: كنت يارب معي ولكنني من فرط شقاوتي لم أكن معك] (مقال اللقاء مع الله جريدة وطني 16/5/1996)

(2) [ارجعوا إليَّ فأنا موجود معكم، ولكنكم لا تشعرون بوجودي … حقا لقد صدق القديس أوغسطينوس حينما قال: كنت يارب معي ولكنني أنا لم أكن معك … الرب معنا ، يعمل لأجلنا، حتى ونحن في عمق خطايانا. يبحث عنا وقد شردنا من حظيرته، وينادينا: ارجعوا إليَّ.
ما معنى إذن رجوعه إلينا إن رجعنا إليه؟
معنى رجوعه إلينا، هو أن نحس نحن بوجوده معنا …
ليس رجوع الرب هو الذي نفتقده. إنما الذي يلزمنا هو إحساسنا بوجوده معنا، فإن رجع إلينا هذا الشعور، نشعر أن الرب رجع إلينا.] (كتاب الرجوع إلى الله ص 45)

(3) [إن رجعت إلى الرب تنحل كل مشاكلك … تحيا في سلام، سلام مع الرب، وسلام مع نفسك وداخل قلبك … وتشعر بالعزاء في حياتك الروحية، وتدب الحرارة في حياتك، ويصير لحياتك طعم، ويصير لها هدف، وتشعر أنالرب داخلك، وأنه معك، وتذوق ملكوته، وتختبر حلاوة العشرة معه …] (كتاب الرجوع إلى الله ص 45)

(4) [العلاقة بالرب هي علاقة قلب بقلب. تشعر بوجودالرب في قلبك. وتشعر بوجودك في قلب الرب … وهذا ما نسميه اللقاء بالرب حيث تكون بيننا وبينالرب عشرة وعاطفة. وفي هذا اللقاء نعرفالرب معرفة حقيقية عملية. ونختبره ونحبه ونلتصق به. ونصير واحدا مع الرب في الحب وفي المشيئة] (مقال اللقاء مع الله جريدة وطني 16/5/1996)

(5) [إذن الالتقاء بالرب معناه: الشعور بالرب في حياتك، وكأنك تقول: أنت يارب في داخلي، أنت معي، أما أنا فينقصني الحس والإدراك، تنقصني الحواس المدربة التي أستطيع بها أن أرى الرب. وأن أحسه في حياتي. لذلك افتح يارب عيني الغلام فيرى (2مل6: 17) … فكثيرون كان الرب معهم ويكلمهم، ولم يشعروا به ولا عرفوه! مثلما حدث مع تلميذي عمواس (لو14: 15و16).
الرب إذن موجود في حياتك … وأنت لا تعرف … وأنت لا تشعر … وحواسك غير مدربة على الشعور بوجود الرب … ليتك تدرب نفسك على الشعور بيد الرب في حياتك … وفي الأحداث … حينئذ تقول في أعماقك: قد وجدته، ورأيته، تقابلت معه في كل ما يحدث.] (مقال اللقاء مع الله جريدة وطني 16/5/1996)

(6) [أيسألك أحد إذن: ما هو الرب بالنسبة إليك؟
ولعلك تقول: هو الحبيب الذي “شماله تحت رأسي ويمينه تعانقني” (نش2: 6) هو العشرة التي لا يمكنني الاستغناء عنها، لأن بها أوجد وأحيا وأتحرك … وهو ليس فكرة، ولكنه كيان يسري في روحي وفي دمي وفي فكري. هو بالنسبة لي كل شيء] (كتاب الله وكفى ص 19)

(7) [نعم أنت يارب العامل فيَّ، وأنا لا أعمل، أنت المحرك لي وأنت الموجه. أنت تعمل معي، وتعمل بي، وتعمل فيَّ … ربما لا أدركك، ولكني أحسك، بإدراك روحي في داخلي، لا يستطيع لساني أن يعبر عنه، أنا أعرفك. ولكن ألفاظ اللغة أضعف من أن تشرح هذه العلاقة] (كتاب الله وكفى ص 19)
إذن قبول الرب يسوع المسيح هو إدراك وجوده في قلبك.

وهكذا أيها العزيز رأيت بعض المدلولات والمفاهيم لعبارة قبول المسيح في القلب. إذ تفيد: 1ـ التوبة. 2ـ الرجوع إلى الرب. 3ـ اللقاء مع الرب. 4ـ تجديد عهد المعمودية. 5ـ استجابة الإرادة. 6ـ البدء في الحياة الروحية. 7ـ إيقاظ المسيح النائم في السفينة. 8ـ المعرفة الاختبارية. 9ـ تكوين علاقة مع الرب واختبار حلاوة العشرة معه. 10ـ سكنى الرب في القلب. 11ـ إدراك وجود الرب في الداخل.

فدعنا نبحث في الباب الثاني، كيف نقبل المسيح في قلوبنا.

فهرس الأسلاميات

فهرس المسيحيات